جلال الدين الرومي

393

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

يا غزالا بين غزلان اليمن * أنت عيني أنت روحي في البدن يا صغير السن يا رطب البدن * يا قريب العهد من شرب اللبن صح عند الناس أنى عاشق * غير أن لم يعرفوا عشقى لمن روحه روحي وروحي روحه * من رأى روحين عاشا في البدن اقطعوا وصلى وان شئتم صلوا * كل شئ منكمو عندي حسن ونحن نستعبد نسبة هذا الشعر إلى جلال الدين . وهو نفسه قد نسبه إلى غيره حين قال : « وحينا يقول لك في سكره أبو الحسن . . . » . ( 60 ) هذا الصوفي الذي ينطق بكلام يفهم منه التشبيه ، يكون له في الوقت ذاته سعى حثيث إلى التوحيد ، فهو يعمل على افناء ذاته متخذا ذلك سبيلا إلى التنزيه ، حيث لا يكون للعبد وجود منفصل عن الخالق . ( 61 - 63 ) يشير الشاعر هنا إلى مذهب المعتزلة . والظاهر أنه يوجه نقده - بصورة خاصة - إلى ما ذكروه من استحالة رؤية الله بالأبصار « 1 » . فالمعتزلة ذهبوا إلى استحالة رؤية الله بالأبصار سواء في الدنيا أو الآخرة ، وحجتهم في ذلك أن العين الحسية المحدودة لا يمكن أن تحيط باللامحدود وهو الخالق . ويستدلون على ذلك بقوله تعالى : « لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار » ( 6 : 103 ) . ويأخذ عليهم جلال الدين هذا الاتجاه في التفكير المبنى على التقيد بالحواس . فهم لا يستطيعون تصور أي لون من الابصار الروحي أو القلبي ولا سبيل إلى الابصار - في رأيهم - الا بالعين الحسية . ومن هنا نعتهم بأنهم أسارى الحسن . وينطبق هذا النقد أيضا على مذهبهم في العدل الإلهي ، وهو الذي جعل بعضهم يغالى فيقول : ان الله يجب عليه اجراء العدل ، أو أن الله غير قادر على الظلم . فمثل هذه المفهومات تصدق على الانسان وأفعاله . أما الخالق فلا يجوز التفكير في أعماله على أساس من قياسها على أعمال الناس . ويخالف جلال الدين المعتزلة أيضا في نظرية الجبر والاختيار .

--> ( 1 ) يتضح ذلك في البيت رقم 63 .